Add new comment

فلسطين في المحكمة الدولية

18/8/2008

 

المحامي شوقي العيسه

خلفية تاريخية

القضية الفلسطينية نشأت بفعل قوى خارجية ، كان اولها تشكيل مجموعة من اليهود الاوروبيين للمنظمة الصهيونية ، وتلقت هذه المنظمة دعما غير مسبوق من اوروبا اللاسامية في ذلك الوقت، كي تضرب عصفورين بحجر واحد ، التخلص من فقراء اليهود باخراجهم من اوروبا ، واستخدامهم في السيطرة على منطقة الشرق الاوسط ، ثم جاء وعد بلفور وبعده قرار عصبة الامم بانتداب بريطانيا للسيطرة على فلسطين من اجل تطبيق وعد بلفور ضمن اسباب اخرى ، وانتهاء بقرار التقسيم وانشاء دولة اسرائيل والذي حصل بدعم عسكري ومالي وسياسي خارجي .

بعد كل هذه الاجراءات والقرارات الخارجية التي صدرت عن دول وهيئات اممية بخصوص فلسطين ، وبعد نجاحهم الباهر بتأسيس اسرائيل اصبحت الصورة مقلوبة حيث ترفض اسرائيل وحلفاؤها منذ تأسيسها وحتى الان أي تدخل من الهيئات الدولية لحل القضية الفلسطينية واحلال السلام ، فبعد الحرب العالمية الثانية وبعد نكبة عام 1948 وظهور توازن جديد في موازين القوى اصبحت قرارات الامم المتحدة تعبر الى حد كبير عن هذا التوازن واصبح هناك دور للقانون الدولي وصدرت اتفاقيات جنيف وغيرها من الوثائق التي تحمي المدنيين المستضعفين ولم يعد بالامكان تجاهل الحد الادنى من احترام حقوق الانسان مما يعني ان أي بحث للقضية الفلسطينية في الامم المتحدة او غيرها من الهيئات الدولية سيكون في غير صالح اسرائيل وهذا ثبت في قرارات الجمعية العمومية ومجلس الامن مثل قرار 194 حول اللاجئين وغيره وخاصة بعد عام 1967 ، ولم يكن امام اسرائيل سوى الرفض المتواصل لقرارات الامم المتحدة بحماية امريكية وغربية ، ورفض تطبيق المعاهدات الدولية مثل اتفاقيات جنيف وغيرها .

ومنذ عام 1967 وحتى الان تكدست الكثير من القرارات التي تمحورت حول ضرورة قيام اسرائيل باحترام القانون الدولي والاتفاقيات الدولية، وفي كل مرة لم تستخدم فيها الولايات المتحدة حق الفيتو ( الولايات المتحدة استخدمت حق الفيتو في مجلس الامن منذ تأسيسه وحتى نهاية عام 2007 (82) مرة منها 42 مرة لحماية اسرائيل، علما انها لم تستخدم الفيتو قبل 10-9-1972 سوى مرة واحدة في قرار يتعلق بزيمبابوي عام 1970  )[1]  كان يصدر قرار لصالح الفلسطينيين بغض النظر عن مدى قوته او عن اللغة والمصطلحات المستخدمة في صياغته ، واكدت هذه القرارات جميعها على اعتبار الاراضي التي احتلتها اسرائيل عام 1967 اراضي محتلة وعلى انطباق اتفاقيات جنيف لعام 1949 وخاصة الرابعة عليها وعلى عدم شرعية الاستيطان بما في ذلك في القدس التي اعتبرتها جميع القرارات جزأ من الاراضي المحتلة ، وكذلك على عدم شرعية العقوبات الجماعية وتغيير القوانين السارية قبل الاحتلال ........الخ ، اضافة طبعا لتقارير وقرارات المؤسسات الدولية التابعة للامم المتحدة وكذلك غير الحكومية والتي جميعها تصب في صالح الفلسطينيين وان بتفاوت .(رغم ذلك لا بد من الملاحظة ان الجميع اصبح يقبل واقع ان حدود اسرائيل ليست حسب قرار التقسيم "181" “de jure” التي قبلت على اساسه عضوا في الامم المتحدة، ولكن حدود الرابع من حزيران 1967 كحدود “de facto” ).

وجاء الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية حول الجدار الفاصل ليلخص كل هذه القرارات ويحتويها في طياته ، ولم يكن من الممكن ان يصدر هذا القرار (الرأي) واقصد هنا جوهره ، بغير الصورة التي صدر فيها، وهذا ما كتبته قبل صدور القرار بان المحكمة ستجد نفسها مضطرة للخوض في كل المواضيع مثل كون الاراضي الفلسطينية محتلة والمستوطنات غير قانونية وان القدس جزء من الاراضي المحتلة والاقرار بذلك لكي تتمكن من اصدار رأي قانوني حول الجدار. ولان هذه حقيقة لا يمكن تجاهلها ولاسباب اخرى عملت اسرائيل والولايات المتحدة وحلفاؤهما بكل قوتهم لمنع المحكمة من النظر في هذه القضية ، وعندما فشلوا في منع الجمعية العمومية من تقديم الطلب للمحكمة حاولوا البحث عن مخارج قانونية تجعل المحكمة تقرر الامتناع عن النظر في القضية ولكنهم فشلوا ايضا .

 

محكمة العدل الدولية وفلسطين

محكمة العدل الدولية هي المنظمة القضائية الاساسية للامم المتحدة . تأسست في حزيران 1945 بموجب ميثاق الامم المتحدة وبدأت العمل في نيسان 1946.

مقر هذه المحكمة هو قصر السلام في مدينة لاهاي في هولندا. وهي الوحيدة بين المنظمات الست الاساسية في الامم المتحدة التي مقرها ليس مدينة نيويورك.

ودور المحكمة هو النظر، بناء على القانون الدولي، في الخلافات القانونية التي تقدم لها من قبل الدول ، وكذلك اعطاء رأي استشاري في المسائل القانونية التي تحول اليها من قبل هيئات الامم المتحدة ومنظماتها المتخصصة المخولة بذلك .

وتتكون المحكمة من 15 قاضيا يتم انتخابهم من قبل الجمعية العمومية ومجلس الامن في الامم المتحدة لمدة 9 سنوات ، واللغات الرسمية للمحكمة هي الانجليزية والفرنسية .

اول قضية نظرت فيها المحكمة هي قضية ( قنال كورفو " بين المملكة المتحدة و البانيا " ) كانت قدمت للمحكمة بتاريخ 22-5-1947 .

بين 22-5-1947 و 12-1-2008 قدم للمحكمة 136 قضية .

كما ذكر فان المحكمة تنظر في نوعين من القضايا فقط:

  1. قضايا نزاع: وهذه يسمح بتقديمها فقط للدول الاعضاء في الامم المتحدة ودول اخرى وافقت على ميثاق المحكمة وسلطتها القضائية ضمن ظروف محددة ، ويشترط في هذه القضايا كي تنظر فيها المحكمة موافقة الدول اطراف النزاع على ذلك باحدى الطرق التالية : أ- من خلال اتفاقية خاصة على تقديم قضية النزاع للمحكمة .  ب- اذا كان هناك نص في معاهدة او اتفاقية بين دول يعطي الحق لاحدى هذه الدول بالتوجه للمحكمة في حال نشوء خلاف حول تفسير او تطبيق بنود هذه المعاهدة . ج- اذا كان هناك اعلانات متبادلة بين الدول بموجب الميثاق تعلن فيها كل دولة موافقتها على والتزامها ب السلطة القضائية للمحكمة في حالة النزاع مع دولة اخرى قدمت مثل هذا البيان ، وهذه البيانات يجب ان يتم ايداعها لدى الامين العام للامم المتحدة ، وبعض هذه البيانات يتضمن تحفظات تستثني انواع معينة من النزاعات .

مما يعني ان الفلسطينيين لا يستطيعوا التوجه للمحكمة بطلب للنظر في أية قضية كونهم ليسوا دولة عضو في الامم المتحدة او دولة عضو في ميثاق المحكمة ، وكذلك لا يمكن النظر في قضية تكون اسرائيل طرف فيها بدون موافقتها .

وهنا من الممكن الاجتهاد بان فلسطين هي دولة بموجب قرار التقسيم وهو نفس القرار الذي تأسست بناء عليه دولة اسرائيل واعترفت بها الامم المتحدة ، وقد قام الفلسطينيون بتشكيل م ت ف كممثل لهم وحصلت على اعتراف الامم المتحدة بها على هذا الاساس ، والتي (م ت ف) قامت بدورها بتشكيل دولة فلسطين (دولة في المنفى) والسبب الوحيد في عدم وجود هذه الدولة بشكل فعلي على ارضها هو قيام دولة اسرائيل بمنع ذلك باستخدام القوة بشكل غير قانوني، لان القانون الدولي يمنع السيطرة على اراضي الغير بالقوة ، ولذلك من الممكن الجدل حول حق دولة فلسطين في المنفى في الاعتراف بها كدولة عضو في الامم المتحدة وبالتالي في محكمة العدل الدولية، خاصة وان العديد من دول العالم قاموا بذلك وهي عضو في الجامعة العربية وغيرها من الاتحادات الاقليمية والدولية التي تضم في عضويتها دول ، ربما يصلح هذا الاجتهاد ليكون القضية التالية التي تعطي فيها المحكمة الدولية رأيا قانونيا ، اذا ارادت واستطاعت الدول العربية والاسلامية الحصول على قرار من الجمعية العمومية يطلب من المحكمة اعطاء هكذا رأي .

  1. الرأي الاستشاري: وهذا النوع من القضايا محصور تقديمها للمحكمة في خمس هيئات من هيئات           

الامم المتحدة و16 منظمة متخصصة من منظمات الامم المتحدة. يحق للجمعية العمومية ومجلس          الامن طلب رأي استشاري من المحكمة في أية مسألة قانونية ، اما باقي الهيئات والمنظمات المتخصصة المخولة بالتوجه للمحكمة فيحق لها طلب الرأي الاستشاري في مسائل قانونية تتعلق بمجال عملها واختصاصها فقط . وعند انتهاء المحكمة من عملها تعلن رأيها القانوني الاستشاري في جلسة علنية، وهذه القرارات تحمل قوة الاستشارة وليس القرار الملزم ، ولكن بعد صدورها وتقديمها للهيئة التي طلبتها تستطيع هذه الهيئة تبنيها واصدار قرار بذلك .

ولكن هناك انظمة وادوات معينة تستطيع مسبقا اعطاء الرأي الاستشاري للمحكمة قوة الزامية (مثل المعاهدات او الاتفاقيات حول امتيازات وحصانة الامم المتحدة) .

واضافة الى ذلك فان سلطة المحكمة وهيبتها المتصلة برأيها الاستشاري ، وقيام الهيئة التي طلبت الرأي بتبنيه بقرار منها يجعل الرأي يحمل قوة القانون الدولي .  

وهذا يفسح المجال للنظر في قضايا تتعلق بالصراع الفلسطيني الاسرائيلي واعطاء رأي قانوني استشاري فيها ولكن فقط اذا قدم الطلب للمحكمة من قبل هيئة مخولة من هيئات الامم المتحدة .

قبل قضية الجدار كانت المحكمة قد نظرت في عام 1988 في موضوع مكاتب م ت ف في الولايات المتحدة بصفتها عضو مراقب في الامم المتحدة ، وذلك عندما حاولت الولايات المتحدة اغلاقها .

وقد نشأ الخلاف وقتها بين الامم المتحدة والولايات المتحدة اثر صدور تشريع في كانون اول 1987 عن الكونغرس الامريكي حول محاربة الارهاب واعتبار م ت ف منظمة ارهابية والمطالبة باغلاق مكتب ممثلها لدى الامم المتحدة، وطالبت الامم المتحدة الولايات المتحدة بالخضوع للتحكيم في هذا الموضوع بناء على اتفاقية الدولة المضيفة الا انها رفضت مما استدعى الجمعية العمومية للامم المتحدة طلب رأي استشاري من المحكمة الدولية بقرار رقم /22942 بتاريخ 2-3-1988 ، وصدر القرار في 26-4-1988 بانه يجب على الولايات المتحدة الرضوخ للتحكيم في هذا الخلاف وذلك بموجب القسم 21 من اتفاقية المقر لعام 1947.

قضية الجدار –

سياسة اسرائيل الميدانية التي تتوجت بمشروع الجدار  

بدأت اسرائيل بعد احتلالها الاراضي الفلسطينية في عام 1967 مباشرة باجراءات طالت كافة ميادين الحياة تهدف كلها الى هدف واحد واضح ومحدد ، تهجير اكبر عدد ممكن من السكان والسيطرة الفعلية على اكبر مساحة من الاراضي ، حيث قامت باصدار اوامر عسكرية مباشرة بعد الاحتلال للسيطرة الكاملة على مصادر المياه مما سهل لها العمل على ابعاد الفلسطينيين تدريجيا عن الاعمال الزراعية والذي بدوره سهل لها مصادرة الارضي خلافا للقانون الدولي ، ثم بسطت سيطرتها على عمليات البناء والتخطيط للمناطق السكنية حيث منعت تطوير اية خرائط هيكلية للمناطق السكنية ورفضت في الغالبية الساحقة من الحالات منح تراخيص لبناء بيوت جديدة ، وحسب تقارير لحركة السلام الان الاسرائيلية صدرت في بداية عام 2008 فان اسرائيل خلال السبع سنوات الاخيرة اصدرت 91 رخصة بناء فقط للفلسطينيين في الضفة الغربية وفي ذات الفترة اصدرت 18472 رخصة بناء للمستوطنين اليهود الذين يستوطنون في الاراضي المحتلة بشكل مخالف للقانون الدولي حسب قرارات مجلس الامن وحسب اتفاقية جنيف الرابعة ، وفي نفس الوقت مقابل كل رخصة بناء للفسلطينيين من ال 91 رخصة اصدرت اسرائيل 55 قرار هدم لبناء فلسطيني ، وكانت نسبة الفلسطينيين الذين رفضت طلباتهم للبناء 94% في نفس الفترة بينما تمت الموافقة على كل طلبات بناء للمستوطنين اليهود. واوردت حركة السلام الان الاسرائيلية في تقريرها الجدول التالي:

 تراخيص بناء، طلبات ترخيص بناء وقرارات هدم للفلسطينيين في منطقة "ج":

Year    Requests   Permits         Demolition orders              Demolitions
2000         182              5                            465                              41
2001         167              6                            568                             186
2002         159              6                            641                              276
2003          337             3                            681                              306
2004          250             5                             703                             225
2005          189           13                             795                            157
2006          176            43                            502                            264
2007          164            10                            638                             208
Total          1,624          91                           4,993                         1,663

 

وحسب اللجنة الاسرائيلية ضد هدم البيوت فان اسرائيل هدمت 18147 بيت فلسطيني منذ عام 1967 وحتى نهاية عام 2006 . (يضاف اليها احصائية حركة السلام الان لعام 2007 بعدد البيوت التي تم هدمها بسبب عدم الحصول على رخصة بناء في منطقة "ج" وعددها 208 ) كما تشير نفس الاحصائية ان هناك 3330 بيت في منطقة C صدرت بحقها اوامر هدم في الاعوام السبعة الاخيرة ولكنها لم تنفذ بعد .

وفي ميادين اخرى قامت اسرائيل بالسيطرة على مناحي الحياة المعيشية اليومية حيث منعت تركيب خط هاتف بدون الحصول على موافقة المخابرات الاسرائيلية وكذلك منعت الحصول على رخصة سياقة سيارة بدون موافقة المخابرات ومنعت تغيير عنوان السكن من مكان الى اخر بدون موافقة المخابرات وكذلك الحصول على وظيفة عامة ، كما نظمت عملية سفر الفلسطينيين الى خارج البلاد بطريقة تؤدي الى عدم عودتهم في كثير من الحالات حيث فرضت على جيل الشباب الحصول على موافقة المخابرات للسفر وهو ما عرضهم دائما للمساومة بالسماح بالسفر شريطة مساعدة المخابرات والعمل معها او السفر وعدم العودة، وفي كل الاحوال، في حالة السماح بالسفر يمنع المسافر من العودة الى البلاد قبل مضي ستة اشهر على سفره ثم اصبحت المدة تسعة اشهر وفي حالة البقاء في الخارج اكثر من ثلاث سنوات يجب الحصول على موافقتهم للتمديد كل سنة اضافية والحد الاقصى ثلاث مرات . كما سمحت الاوامر العسكرية للمخابرات باعتقال أي كان لمدة اقصاها 18 يوما دون اية اجراءات قضائية ولاحقا استخدمت الاعتقال الاداري بدون محاكمات لمدة ستة اشهر قابلة للتجديد بدون سقف زمني .

اضافة الى منع توزيع الكتب والصحف والمجلات بما في ذلك التي تصدر في اسرائيل نفسها ، والسيطرة على المدارس والتعليم بشكل عام حيث قاموا بحذف مواد من الكتب التعليمية التي كانت مستخدمة ، وكان يكفي قرار من الحاكم العسكري لفصل أي طالب من المدرسة ومنعه من الدراسة في اية مدرسة حكومية ، واغلاق المدارس والجامعات والمعاهد لفترات زمنية طويلة .

واستخدمت سياسة الابعاد القسري عن البلاد ، وكذلك السياسة التي اتبعتها المحاكم العسكرية الشكلية والتي حكمت على الكثيرين بالسجن عشرات السنين دون اتباع اجراءات قانونية سليمة .

وكانت من البداية قد فصلت القدس المحتلة عن باقي الاراضي المحتلة وفرضت عليها القانون الاسرائيلي ومنعت الفلسطينيين من باقي مدن الضفة من الانتقال للعيش فيها ولاحقا منعتهم من دخولها لاي سبب كان الا بموافقة المخابرات ، ثم منعت سكانها الفلسطينيين من العيش في مكان اخر وان لفترة مؤقته وقامت بتجريد من يقوم بذلك من كل حقوقه في القدس .

وبالمقابل قامت ببناء المستوطنات في الاراضي المحتلة على الاراضي التي صادرتها من الفلسطينيين وسهلت للمستوطنين الانتقال للعيش فيها من خلال اعفائهم من الضرائب ومنحهم قروض طويلة الامد بدون فوائد في معظم الاحيان . وانشأت لهم شبكة طرق على اراضي فلسطينية صادرتها لهذا الغرض ومنعت الفسطينيين من استخدام معظمها . ونشرت المئات من الحواجز العسكرية التي تفصل المدن والقرى الفلسطينية عن بعضها البعض .

وكل ذلك لتحقيق هدف تهجير الفلسطينيين باساليب مباشرة وغير مباشرة وتوطين اليهود مكانهم.

وكل هذه الاجراءات تمت في انتهاك فاضح للقانون الدولي وخاصة معاهدة جنيف الربعة التي رفضت اسرائيل تطبيقها على الاراضي المحتلة رغم صدور العديد من قرارات مجلس الامن والجمعية العمومية للامم المتحدة التي تؤكد انطباقها على الاراضي المحتلة .

بعد كل هذه الاجراءات ونتائجها ، وبعد اعلان اوسلو وما تبعه من اتفاقيات وتقسيم للاراضي المحتلة الى ثلاثة مناطق أ و ب و ج وبعد تأسيس السلطة ومجمل التطورات ، يبدو ان حكام اسرائيل وصلوا الى قناعة بان الوضع القائم يفرض عليهم اتخاذ اجراءات للوصول الى حل ما لا يبتعد كثيرا عن اهدافهم الاستراتيجية ، ومن هنا جاءت قرارات التخلص من غزة بالشكل الذي تم ، في خطوة يبدو انها كانت مبنية على ابحاث وتوصيات معهد يافي الاسرائيلي للدراسات الاستراتيجية التي وضعت في عام 1989 وتهدف الى تسهيل ضم اجزاء كبيرة من الضفة الغربية ، وبناء الجدار في الضفة الغربية جاء ليشكل حدودا مرحلية لاسرائيل كدولة وابقاء السيطرة على باقي الضفة وغزة باشكال جديدة ، ولذلك تجد ان مسار الجدار يقسم الضفة الى معازل متقطعة الاوصال ويبقيها لقمة صائغة وسهلة لسيطرة اسرائيل عليها وان بشكل غير مباشر .

اسرائيل اعدت كل ما يلزمها من اموال وقرارات ادارية واوامر عسكرية لتنفيذ مشروع بناء الجدار ( الذي يبلغ طوله 703 كم "علما ان طول الخط الاخضر 320 كم" وارتفاعه في بعض المناطق 8 امتار حسب اخر تعديل بتاريخ  30-4-2006).

يقول البروفيسور اندريو وينك من جامعة كاليفورنيا " ..... وكذلك فان مسار الجدار صمم ليبقي تحت سيطرة اسرائيل 65% من مصادر المياه ومعظم الاراضي الخصبة"[2] .

كما ان الاجراءات التي فرضتها اسرائيل على المناطق الواقعة بين الجدار واسرائيل ستؤدي الى تفريغها من الفلسطينيين ، وهذا ما بدأ يظهر منذ الان ، ويؤدي الى ظهور IDP مهجرين داخليين في الضفة الغربية المحتلة ، حيث يبقي الجدار 10.2% من الاراضي الفلسطينية بين الجدار والخط الاخضر مع انظمة عسكرية مصممة لاجبار سكانها الى الرحيل بالتدريج الى مناطق شرق الجدار . حوالي 50000 فلسطيني يعيشون في هذه المنطقة المسماة الان seam zone ، حسب المكتب المركزي للاحصاء رحل منهم مرغما 15000 من 145 منطقة الى شرقي الجدار بين العامين 2003-2005 . وحسب مركز بديل فان 2700 فلسطيني من بدو عشيرة الجهالين مهددين بالترحيل من منطقة مجاورة لمستوطنة معاليه ادوميم بسبب الجدار ، و 17.3% من الفلسطينيين المقدسيين غيروا اماكن سكنهم منذ 2002 وحتى حزيران 2007 بسبب الجدار . وللمزيد من التفاصيل حول التهجير الداخلي الذي يسببه الجدار يمكن مراجعة تقرير مركز العمل التنموي / معا – رام الله تحت عنوان:

 Palestinian Towns and Villages: Between Isolation and Expulsion

لا يمكن لاي قانوني الا ان يعتبر الجدار الذي تبنيه اسرائيل مخالفا للقانون الدولي ، ولكن يبدو ان اسرائيل لم تعتقد ان القضية ستصل الى محكمة العدل الدولية ، واعتقادها هذا كان مبنيا على تجاربها السابقة وعلى قناعتها بان الحماية الدائمة التي تتمتع بها من الولايات المتحدة وغيرها من الحلفاء وخاصة في اوروبا ستحميها من المحكمة الدولية .

كذلك قامت اسرائيل بحملة اعلامية كبيرة واتصالات دوبلوماسية وغيرها ، حاولت من خلالها تسويق مبرراتها لصرف الانظار عن السبب الحقيقي لبناء الجدار ومحاولة ترسيخ ما هو بعيد عن الحقيقة بان الهدف من الجدار هو حماية امن الاسرائيليين ليس الا ، وان الفلسطينيين يتحملون المسؤولية لان اعمالهم ضد اسرائيل هي التي ( تضطر ) اسرائيل لبناء الجدار ، بينما يكتب شاؤول اريئيلي من معهد الدراسات الاسترايجية الاسرائيلي (يافي) ، في سياق طرحه لمسار بديل للجدار ما يدحض السبب الامني لبنائه :

" ان هدف اسرائيل الاستراتيجي بعيد المدى هو انهاء الصراع مع الفلسطينيين . وهذا يمكن تحقيقه فقط من خلال اتفاق يؤدي الى فصل سياسي بين اسرائيل والفلسطينيين ، ..... سياسة الحكومة الاسرائيلية انعكست في بناء سياج الفصل في يهودا والسامرة ،  "seam" zone وخطة رئيس الوزراء للفصل هي المفضلة لقادة المستوطنين اليهود في المناطق ، الذين يطالبون ببقاء الوضع الحالي . من ناحية اخرى سياسة الحكومة تهدف الى تأجيل تحقيق الهدف الاستراتيجي ، ولذلك فهي تجبر اسرائيل على دفع ثمن باهظ غير ضروري "[3]

 

 

 

دور الامم المتحدة في قضية الجدار

يبدو واضحا من سياق الاحداث اللاحقة ان اسرائيل حصلت على وعد امريكي بعدم تمرير أي قرار في مجلس الامن ضد بناء الجدار ، وفعلا استخدمت الولايات المتحدة حق الفيتو وافشلت صدور قرار من مجلس الامن بتاريخ 14-10-2003 ، دون ان تأبه انها بهذا امنت مبرر اجرائي للجمعية العمومية لاتخاذ قرار بطلب الرأي الاستشاري من المحكمة .

في المقابل قام الفلسطينيون بحملة اعلامية ونشاطات جماهيرية وقانونية وكذلك نشاطات دبلوماسية ضد الجدار ، ونجحوا في القيام من خلال مناصري القضية الفلسطينية في مختلف دول العالم بحشد رأي عام (الى حد ما) ضد بناء الجدار ، وفي الامم المتحدة استطاع الفلسطينيون والعرب حشد عدد كافي من الدول الاعضاء في الجمعية العمومية ، لاتخاذ قرار بطلب رأي قانوني من المحكمة الدولية حول الجدار.

قرار الجمعية العمومية  رقم ES-10/14  صدر بتاريخ 8-12-2003  وكان نصه كالتالي :

الملحق رقم 1

ومن المفيد الاطلاع على خارطة التصويت على هذا القرار والتي كانت كالتالي :

90  دولة مع القرار

8  دول ضد القرار وهي : استراليا ، اثيوبيا ، اسرائيل ، جزر المارشال ، ميكرونيسيا ، جمهورية ناورو ، بالاو ، الولايات المتحدة الامريكية.

و19 دولة لم تصوت من بينها العراق وافغانستان واريتيريا

و74 دولة امتنعت عن التصويت  من بينها روسيا وال بوسنيا والهرسك وتشيلي وقبرس واليونان وباقي الدول الاوروبية .         

وبعد اتخاذ هذا القرار في الجمعية العمومية قام الامين العام بمخاطبة المحكمة وابلاغها بالقرار وتزويدها بنسخة منه والطلب منها اعطاء الرأي القانوني الاستشاري الذي يطلبه قرار الجمعية العمومية.

المحكمة

اجراءات المحكمة

بداية نظرت المحكمة في عدة مسائل اجرائية لتقرر بعدها ان كانت ستوافق على بحث الموضوع واعطاء الرأي القانوني .

وكانت هذه المسائل:

-         اذا كانت الجمعية العمومية تعدت صلاحياتها القانونية ام انها اتبعت الاجراءات القانونية السليمة.

-         ان كان اجتماع الجمعية العمومية الذي اتخذ فيه القرار بطلب رأي المحكمة اجتماعا مؤهلا للقيام بذلك.

-         مدى وضوح الطلب وهل الموضوع سياسي وهل هناك اهداف ودوافع وراء الطلب والاثار المحتملة لرأي المحكمة.

وقررت

بناء على اختصاصها ، الفقرة 1 من المادة 65 من النظام الاساسي – والفقرة 1 من المادة 96 من الميثاق فان لدى المحكمة اختصاص باعطاء هكذا فتوى.

وفي المسائل الاخرى قررت ان الجمعية العمومية اتبعت الاجراءات الصحيحة ولم تتجاوز اختصاصها وذلك وفقا للميثاق فقرة 1 من المادة 12 والمادة 24 ، وان قرارها بطلب الفتوى صدر عن دورتها الاستثنائية الطارئة العاشرة المنعقدة عملا بالقرار 377 الف (د-5) (الاتحاد من اجل السلام )

ان الطبيعة القانونية للسؤال لم تتأثر بالدوافع والجوانب السياسية

وقررت كذلك انها لم تجد سببا قاهرا يلزمها باستخدام سلطتها التقديرية للامتناع عن اصدار الفتوى وذلك لانها تعطيها للجمعية العمومية وليس لاحد الاطراف ولذلك لا اهمية لعدم رضى الدولة المعنية (اسرائيل) وقالت المحكمة انه ليس لاحد ان يستفيد من باطل صدر عنه وان هذه المسألة تهم الامم المتحدة مباشرة ولا يمكن اعتبارها مسألة ثنائية وفيما يتعلق بالاثار الممكنة للفتوى على الحل السياسي للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني عن طريق التفاوض فان المسألة لا تمثل سوى جانب واحد من جوانب النزاع كما لم تؤخذ المحكمة بحجة ان ليس لديها كفاية في المعلومات والادلة .

ثم حددت المحكمة القانون الواجب تطبيقه بعد وصفها للجدار والخلفية التاريخية ، وعددت في سياق ذلك ميثاق الامم المتحدة – قرار الجمعية العمومية 2625 (د-25) – مبدأ عدم جواز الحصول على اراضي عن طريق التهديد بالقوة او استخدامها – حق الشعوب في تقرير المصير ، والقانون الدولي الانساني – اللائحة المرفقة باتفاقية لاهاي الرابعة لعام 1907 – اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 قانون حقوق الانسان – العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية – اتفاقية حقوق الطفل ، العلاقة بين القانون الدولي الانساني وقانون حقوق الانسان وانطباق صكوك حقوق الانسان خارج الاقليم الوطني .

وحددت المحكمة انطباق هذه المباديء والقوانين على الاراضي الفلسطينية المحتلة ، وبذلك فان المستوطنات انتهاك للقانون الدولي ، وبناء الجدار والنظام المرتبط به يشكل خطر يؤدي الى ضم بحكم الواقع ، وان حجة اسرائيل بضرورات الدفاع عن النفس حسب المادة 51 من الميثاق غير ذات صلة بالحالة المعروضة امام المحكمة لان التهديد الذي تحتج به اسرائيل ناشيء من داخل اراضي تمارس اسرائيل سيطرتها عليها وليس من دولة اجنبية وهناك وسائل اخرى للحفاظ على مصالح اسرائيل من الخطر المذكور ، وعددت المحكمة كذلك الجوانب المختلفة التي ينتهك فيها بناء الجدار حقوق الانسان،  

وعليه فان بناء الجدار والنظام المرتبط به يتعارضان مع القانون الدولي.

وفي سياق اجراءاتها وقراراتها الاجرائية هذه بحثت المحكمة في عدة طلبات تقدمت بها اسرائيل ومنها طلب اسرائيل في رسالة للمحكمة في 31-12-2003 ورسالة اخرى سرية للرئيس في 15-1-2004 بتنحية القاضي المصري نبيل العربي، وقررت رفض الطلب .

وفيما يتعلق بمشاركة فلسطين في مداولات المحكمة كتابيا وشفهيا فقد قالت المحكمة " في ضوء القرار د أ ط – 10\14 وتقرير الامين العام المقدم مع الطلب ومع مراعاة ان الجمعية العمومية قد منحت فلسطين مركزا خاصا هو مركز المراقب وكون فلسطين من ضمن مقدمي مشروع القرار الذي طلبت به الفتوى، انه يجوز لفلسطين ايضا ان تقدم بيانا كتابيا بشأن المسالة في حدود الموعد النهائي وهو 30-1-2004" ، وفي بند اخر ولنفس الاسباب سمحت المحكمة لفلسطين بالمشاركة في جلسات الاستماع في 23-2-2004 من خلال تقديم بيانات وتعليقات شفوية .

قرار المحكمة

تشكيلة المحكمة:

الرئيس يوانغ شي الصين،

نائب الرئيس رانجيفا ريموند مدغشقر،

القضاة:

غيوم غلبرت فرنسا،

كوروما عبد الجبار سيراليون،

فيريشتشيتين فلادلين ستيبانوفيتش روسيا،

هيغينز روزالين بريطانيا،

بارا-ارانغورين غونزالو فنزويلا،

كويجمانز بيتر هولندا،

رزق فرانسيسكو البرازيل،

الخصاونة عون شوكت الاردن،

بويرجنثال توماس الولايات المتحدة،

العربي نبيل مصر،

اوادا هيساشي اليابان،

 سيما برونو المانيا،

تومكا بيتر سلوفاكيا،

المسجل كوفرير فيليب.

ولخصت المحكمة قراراتها النهاية في البند 163:

163 – ولهذه الاسباب،

         فان المحكمة ،

(1)  بالاجماع،

 تقرر انها ذات اختصاص بالنسبة لاصدار الفتوى المطلوبة ،

(2)  باغلبية اربعة عشر صوتا مقابل صوت واحد وهو (بويرجنثال توماس الولايات المتحدة) ،

 تقرر ان تستجيب لطلب اصدار الفتوى،

(3)  تجيب كما يلي على السؤال المطروح عليها من الجمعية العامة:

         الف - باغلبية اربعة عشر صوتا ضد صوت واحد وهو (بويرجنثال توماس الولايات المتحدة)،

         ان تشييد الجدار الذي تقوم اسرائيل ، الدولة القائمة بالاحتلال ، ببنائه في الارض الفلسطينية المحتلة ، بما في ذلك القدس الشرقية وحولها، والنظام المرابط به ، يتعارض مع القانون الدولي،

         باء - باغلبية اربعة عشر صوتا ضد صوت واحد وهو (بويرجنثال توماس الولايات المتحدة) ،

         اسرائيل ملزمة بوضع حد لانتهاكاتها للقانون الدولي ، وهي ملزمة بان توقف على الفور اعمال تشييد الجدار الذي تقوم ببنائه في الارض الفلسطينية المحتلة ، بما فيها القدس الشرقية وما حولها ، وان تفكك على الفور الهيكل الانشائي القائم هناك ، وان تلغي على الفور او تبطل مفعول جميع القوانين التشريعية واللوائح التنظيمية المتصلة به ، وفقا للفقرة 151 من هذه الفتوى ،

         جيم - باغلبية اربعة عشر صوتا ضد صوت واحد وهو (بويرجنثال توماس الولايات المتحدة)،

         اسرائيل ملزمة بجبر جميع الاضرار الناتجة عن تشييد الجدار في الارض الفلسطينية المحتلة ، بما فيها القدس الشرقية وما حولها ،

         دال - باغلبية ثلاثة عشر صوتا مقابل صوتين وهما (بويرجنثال توماس الولايات المتحدة و

                 كويجمانز بيتر هولندا) ،

         جميع الدول ملزمة بعدم الاعتراف بالوضع غير القانوني المترتب على تشييد الجدار وعدم تقديم العون او المساعدة في الابقاء على الوضع الناشيء عن هذا التشييد ، وتتحمل جميع الدول الاطراف في اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب المؤرخة 12 آب /  اغسطس 1949 ، مع احترامها لميثاق الامم المتحدة والقانون الدولي ، التزاما اضافيا ، بكفالة امتثال اسرائيل للقانون الانساني الدولي على النحو الوارد في تلك الاتفاقية ،

         هاء - باغلبية اربعة عشر صوتا مقابل صوت واحد وهو (بويرجنثال توماس الولايات المتحدة)،

         ينبغي للامم المتحدة ، ولا سيما الجمعية العامة ومجلس الامن، النظر في ما يلزم من اجراءات اخرى لانهاء الوضع غير القانوني الناتج عن تشييد الجدار والنظام المرتبط به ، مع المراعاة الواجبة لهذه الفتوى .

حرر بالانكليزية والفرنسية، مع اعتبار النص الفرنسي ذا الحجية، في قصر السلام ، بلاهاي ، في اليوم التاسع من تموز / يوليه سنة الفان واربعة ، من نسختين ، تودع احداهما في محفوظات المحكمة وتحال الاخرى الى الامين العام للامم المتحدة.

 

وبعد صدور الفتوى وارسالها الى الجمعية العمومية ، قامت الجمعية العمومية بتبنيها باغلبية كبيرة وصدر قرارها بهذا بتاريخ 20-7-2004 وحمل الرقم A/RES/ES-10/15  ونصه هو التالي:

الملحق رقم 2

 

هذا القرار له اهمية كبيرة جدا في تقوية فتوى المحكمة وتحويلها الى جزء من القانون الدولي ، وفي اعتقادي علينا اعطاء جهد واهتمام كبيرين للبند السابع في هذا القرار والذي يطالب سويسرا بالتحرك للعودة لعقد مؤتمر للدول اعضاء معاهدة جنيف للعمل على الزام اسرائيل باحترام وتطبيق المعاهدة على الاراضي الفلسطينية المحتلة .

موقف اسرائيل من الفتوى  

اسرائيل بعد صدور القرار بقيت على موقفها الرافض للنظر في قضية الجدار في المحكمة الدولية واضافت عليه بعض الحجج الضعيفة حول القرار وطريقة اتخاذه ، وقد استغلت الحكومة الاسرائيلية قضية منظورة امام محكمة العدل العليا الاسرائيلية H.C. 2056/04 Bet Sourik Village Council v. Government of Israel   من مجلس قروي بيت سوريك ضد حكومة اسرائيل حول الجدار لتطرح وجه نظرها والتي تضمنت

  1. ان اجزاء من الجدار تمر داخل اراضي اسرائيل ( حدود 1967 ) واما الاجزاء التي تمر في اراضي خلف الخط الاخضر في هذه القضية ، فقد املتها اسباب امنية فقط ناتجة عن الطبيعة الطوبوغرافية للمنطقة .
  2. تم عرض تعويضات لاصحاب الاراضي وبدل استخدام وكذلك فتحت بوابات في الجدار ليستطيعوا الوصول الى حقولهم المزروعة .
  3. القضاء الاسرائيلي مفتوح امامهم وبامكانهم الاعتراض على قرارات الحكومة
  4. المحكمة الدولية تعاملت مع الجدار كوحدة واحدة وليس كاجزاء كون جزء منه يمر داخل اسرائيل ( حدود 1967 )
  5. ان قرار بناء الجدار اتخذ بسبب الارهاب ولحماية المواطنين والمقيمين في اسرائيل فقط وليس لاي سبب اخر ، والمحكمة الدولية لم تتعامل مع هذا المبرر.
  6. لا يجوز استخدام قرار المحكمة الدولية في هذه القضايا امام المحكمة العليا الاسرائيلية
  7. موقف حكومة اسرائيل كان ولا يزال رفض النظر في القضية امام اية هيئة قانونية دولية
  8. المحكمة الدولية اعتمدت على تقارير من الامم المتحدة وهذه التقارير كانت عامة وغير دقيقة وغير متوازنة
  9. المحكمة الدولية لم تأخذ بعين الاعتبار ان اسرائيل قامت بتغييرات على مسار الجدار للحفاظ قدر الامكان على مصالح اصحاب الاراضي وكذلك فان اسرائيل بعد صدور القرار عن محكمة لاهاي اجرت تغييرات اخرى على مسار الجدار مما يضيف سببا جديدا لعدم استخدامه في هذه القضايا امام المحكمة الاسرائيلية .

اضافة الى حجج اخرى شبيهة .

الحقيقة ان المحكمة الدولية ناقشت كل هذه الامور في قرارها واوضحت موقف القانون الدولي منها وتكفي قراءة ملخص القرار لمعرفة ردود المحكمة الدولية المحقة والصحيحة على هذا الموقف الاسرائيلي ، المبني عمليا على انه يحق لاسرائيل بحجة الدفاع عن امنها ان تخرق القانون الدولي وان تقوم باعمالها في الاراضي المحتلة على اساس قوانينها العسكرية وليس القانون الدولي وهذا ما رفضته بحق المحكمة الدولية.

اما الطرف الفلسطيني الرسمي فيبدو انه اكتفى بالحصول على القرار حيث لم يستفد منه بل وحتى لم يستخدمه لاحقا ولم يعد يذكره او يطالب بتنفيذه مثل ما حصل في مؤتمر انابوليس او في المفاوضات او الاجتماعات مع الاطراف الدولية الفاعلة في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي .

 

اهمية فتوى المحكمة

  1. انها المرة الاولى التي تعرض فيها قضية تتعلق بحقوق الفلسطينيين وانتهاكات اسرائيل لهذه الحقوق امام محكمة العدل الدولية وهذا يعتبر نجاحا كبيرا للفلسطينيين والعرب وخاصة انه جاء رغم المعارضة الشديدة من الولايات المتحدة وحتى من اوروبا .
  2. شمولية القرار ، فرغم ان الموضوع كان الجدار الا ان المحكمة وجدت نفسها مضطرة للبحث في مختلف جوانب القضية الفلسطينية واعطت قوة قانونية لقرارات مجلس الامن والجمعية العمومية وخاصة في عدم شرعية المستوطنات ، وان القدس جزء من الاراضي المحتلة ، وانطباق معاهدة جنيف الرابعة عليها طبعا اضافة الى اعتبار الجدار غير شرعي .
  3. القرار حسم الخلاف حول ال التعريف في قرار 242 واعطى تفسيره القانوني بان الاراضي الفلسطينية المحتلة هي كل الاراضي التي احتلت عام 1967 وبلغة اخرى هي الاراضي الواقعة بين خط الهدنة في اتفاقية 1949 والحدود الدولية للاردن ومصر .
  4. تأكيد المحكمة ان اتخاذ هكذا قرار لا يؤثر على مفاوضات السلام ، والاهمية هنا تكمن في ان الولايات المتحدة واسرائيل ومعظم الاحيان اوروبا طالما استخدموا هذه الحجة الواهية لعرقلة اية جهة تحاول اتخاذ قرار يتعلق بجرائم اسرائيل واكبر مثال على ذلك عندما اجتمعت الدول الاعضاء في معاهدات جنيف للبحث في رفض اسرائيل المتواصل لتطبيق هذه المعاهدات على الاراضي المحتلة واتخاذ قرارات واجراءات بحقها ، وهذه مسؤولية قانونية على الدول الاعضاء في المعاهدة بموجب نصها ، استطاعت امريكا النجاح في منع ذلك بحجة انه يؤثر على مفاوضات السلام ومع الاسف رضخت حتى القيادة الفلسطينية لذلك الضغط ، ووافقت على تعليق الاجتماع.
  5. قررت المحكمة ان كل الدول عليها مسؤوليات تقوم بها وخاصة الدول اعضاء معاهدة جنيف عليهم مسؤولية اضافية للعمل على التأكد من رضوخ اسرائيل للقانون الدولي كما نصت عليه المعاهدة ، مما يعني ان عليهم اتخاذ خطوات عملية لاجبار اسرائيل على ذلك.
  6. قررت المحكمة ان على مجلس الامن والجمعية العمومية بالذات والامم المتحدة بشكل عام اتخاذ اية اجراءات ضرورية اخرى لوضع نهاية للوضع غير القانوني الذي نشأ عن بناء الجدار والانظمة المرتبطة به ، آخذين بعين الاعتبار هذه الفتوى.
  7. الجمعية العمومية اتخذت قرارا بتاريخ 20-7-2004 بتبني فتوى المحكمة الدولية وبتصويت يختلف جذريا عن ذاك قبل القرار حيث كان تبني قرار المحكمة الدولية باغلبية 165 ولم يصوت ضده سوى 6 وامتنع 15 فقط ، مما اعطى الفتوى قوة اكبر تمكن من اعتبارها قانون دولي.
  8. ان هذا القرار يخول الفلسطينيين مطالبة الجميع وعلى اساس قانوني بفرض عقوبات على اسرائيل حتى تقوم بازالة الجدار ، وكذلك حتى تلتزم بتطبيق معاهدة جنيف في الاراضي المحتلة.
  9. كما يخول القرار مطالبة مجلس الامن باتخاذ خطوات اجرائية لالزام اسرائيل بازالة الجدار ، واذا استخدمت الولايات المتحدة حق الفيتو فانها ستكون المرة الاولى في تاريخ مجلس الامن يستخدم فيها الفيتو ضد قرار صادر عن المحكمة الدولية ، ولذلك ستحاول الولايات المتحدة من خلال بذل جهود منقطعة النظير للوصول الى حل يعفيها من استخدام الفيتو ، وخلال ذلك اما اجبارها على القيام بهذه السابقة التي تسجل في تاريخها الاسود ، او الحصول على اكبر عدد من المكاسب للفلسطينيين، هذا طبعا اذا عرفت القيادة الفلسطينية كيف تدير هذه الخطوة .
  10. واخيرا فان القرار يلقن الفلسطينيين (اذا جاز التعبير) درسا ، بان لا يتخلوا في اية مفاوضات او في أي حال من الاحوال عن المرجعية القانونية والقرارات الدولية ، ويستبدلوها بوعود او ضمانات من اية جهة كانت .

 

الملاحق

الملحق رقم 1 قرار الجمعية العمومية للامم المتحدة بطلب الرأي القانوني من المحكمة

الملحق رقم 2 قرار الجمعية العمومية للامم المتحدة بتبني رأي المحكمة

 

[1] UN.ORG

[2] A Presentation to the Democratic Club of La Cañada, February 2008, by Andrew Winnick, Professor of Economics and Statistics (California State University, Los Angeles)