Add new comment

في الصميم الفلسطيني

17/5/2014

في الصميم الفلسطيني

شوقي العيسه

لنضع الاحتلال على الرف قليلا، اقول قليلا ، على ان لا ننساه كما نسينا عقولنا على الرف لقرون ، ولنفكر في امكانياتنا وما نفعله في تجهيز جبهتنا الداخلية، حتى نستطيع تحقيق اي شيء. ان اي قيادة تعمل في ظروف مرحلة تحرر وطني بحاجة الى استخدام كل طاقة او كفاءة لديها في مواجة عدوها ، وفي حالتنا الشعب الفلسطيني لديه كفاءات وطاقات تمتد من استراليا الى كندا وما بينهما، اضافة الى الموجودين في داخل الوطن، كل الوطن .

اذا تفحصنا مدى انطباق هذا على حالتنا سنصاب بصدمة قوية، ولكن ربما هذه الصدمة تفيقنا . للحكم على مدى تخلف وغياب كفاءة واخطاء واحيانا جرائم اية قيادة، او للحكم على نجاحاتها ، نحكم على النتائج واسباب الوصول لهذه النتائج ، دعونا نلقي نظرة على (العدة) اذا جاز التعبير التي نعمل بها ، الاشخاص الذين يقومون بالمهام . في كل دولة مهما كبرت او صغرت هناك اخطاء متنوعة تبدأ في اختيار الاشخاص ، تعيين فاسدين ودون رقابة يعتبر من الاخطاء القاتله ، وهذا ما يتحدث عنه الجميع دائما . ولكن هناك مشكلة اخطر ، تتمثل في تعيين اشخاص غير قادرين على القيام بالمهام الموكلة لهم وليس لديهم الكفاءة لتنفيذها ، مع انهم وطنيون ونزيهون ، وكثيرا ما تتم هذه العملية بحسن نية . انا اعتبرها جريمة خطيرة جدا واخطر من الفساد لان نتيجتها تدمر المجتمع والدولة ، ذلك ان هذا الشخص عندما يعين يبدأ بمحاولة القيام بمهامه ولكنه يعجز عن ذلك لعدم تخصصه وكفاءته ، وتبدأ الاخطاء، وطبعا يبدأ بمحاولة تبرير اخطائه والدفاع عن نفسه، فيراكم الاخطاء اكثر ، ثم بحكم موقعه فانه يلعب دورا في تعيين آخرين وهنا سيقوم بمنع تعيين الاكفاء لتغطية عوراته وضعفه واخطائه . وبذلك نكون قد حولناه الى مدمر ، وندمر المجتمع والدولة لعقود قادمة ، وهذه افضل وصفة لضمان الهزائم المتكررة . ساذكر لكم هذه الحكاية على ذمة الراوي ، يقال ان مخابرات الاتحاد السوفياتي السابق اكتشفت ان هناك جاسوسا يعمل لصالح امريكا وهو موجود في موقع حساس في موسكو ويحتل منصبا عاليا ، ورغم كل قدراتهم وتأكدهم من وجوده الا انهم لم يستطيعوا كشفه . ولكن استمرارهم في البحث اوصلهم الى تضييق الدائرة بشكل مستمر الى ان حصرت في شخص بعينه ولكن دون اي دليل . ولخطورة القضية بدأوا التحقيق معه دون وجود دليل ، وقالوا له بوضوح وصراحة ، ليس لدينا دليل ضدك ولكن كل تحليلاتنا المنطقية والظرفية تجعلنا مقتنعين انك انت الجاسوس ، باختصار، اعترف انه هو الجاسوس وان عمله لصالح العدو كان بالشكل التالي ، يمنع عليه اجراء اي اتصال بالاعداء (مشغليه) لاي سبب كان ، وكل ما هو مطلوب منه ، ان يقوم كلما ارادت موسكو تعيين شخص في وظيفة ، بتوظيف الاقل كفاءة او عديم الكفاءة .

السؤال هل جاء الوقت لفتح هذا الملف ام اننا متأخرين ؟!