شمعون بيرس ، يبقى الاخطر

31/3/2007

شمعون بيرس ، يبقى الاخطر

شوقي العيسه

31-03-2007

كلما حصل حدث سياسي مؤثر في الشرق الاوسط ، ينشغل الجميع بمتابعة تصريحات المسؤلين العرب والاسرائيليين في وسائل الاعلام ، متناسين عدة حقائق، اولها، ان السياسي الفاشل هو فقط من يقول الحقيقة لوسائل الاعلام ، اما السياسي المحنك فيقول للصحفيين ما يخدم هدفه الحقيقي الذي لا يقال صراحة ، والسياسي الناجح هو الذي لديه مستشارين حقيقيين في كل المجالات وهو الذي لا يكتب تصريحاته وخطاباته بنفسه بل تمر على كل المختصين قبل ان تصل للعلن ، وثانيها، ان السياسي الذي ليس لديه اسرار وخطط تكتيكية مخبأة وليس لديه سيناريوهات متعددة كل واحد فيها له مساراته لا يستطيع تحقيق اهدافه ، وثالثها، ان الذي يخطط ويقرر في الشرق الاوسط ليس بالضرورة او بشكل كامل زعماؤه . وكي يتنبه المحللون ويفكروا بشكل صحيح عليهم ان يتذكروا نكتة ابو العبد البيروتي عندما كان يهمس في اذن صديقه ابو صطيف على هامش مؤتمر عربي فسارع الناس لسؤالهم ما الذي يتهامسون حوله ؟ فقال لهم: المؤتمر سيقرر قتل الانتفاضة وقتل خمسة ملايين فلسطيني وقتل طبيب اسنان واحد ، فسارع الجميع للسؤال عن طبيب الاسنان ، حينها مال ابو العبد على صديقه وقال شايف انه تخطيطي صحيح الكل نسي الانتفاضة والخمسة مليون فلسطيني وانشغل بالسؤال عن طبيب الاسنان .

اذا اردتم معرفة ماذا تريد اسرائيل وما هي مخططاتها ابحثوا عما يقوم به شمعون بيرس وما يفعله، وكذلك ماذا يقول في اوروبا وامريكا وغيرها وليس ما يقوله لوسائل الاعلام العربية ، شمعون بيرس هو اخطر سياسي اسرائيلي على العرب عامة والفلسطينيين خاصة ، وهو صاحب الرؤيا التي يعمل بموجبها كل الوقت وهي ان على اسرائيل ان تقنع الجميع انها تريد السلام وتريد ان تكون جزأ من الشرق الاوسط ، في الوقت الذي على اسرائيل ان تعرف تماما ان مصلحتها في عدم الوصول للسلام العادل الحقيقي ، وفي السيطرة على الشرق الاوسط ، وقد كان بارعا جدا في العمل وفق رؤيته هذه ، لدرجة ان تلميذه يوسي بيلين صدق انه يريد السلام وبعد سنين عندما اكتشف بيلين ان بيرس لا يريد السلام ، غضب وابتعد عنه وشعر انه كان سياسيا ساذجا، ومن المهم هنا ايضا التنويه ان بيلين يريد سلاما ليس بالضرورة عادلا وهذا كان جليا في جميع مبادراته ووثائقه مع اصدقائه من الفلسطينيين .

شمعون بيرس قبل فترة بسيطة حقق انجازا لاسرائيل في اليابان ، باقرار مشروع اقتصادي كبير في منطقة اريحا ينفذ بالتعاون مع السلطة الفلسطينية ، وكان معه زملاؤه من السلطة ، وصفقوا وتصافحوا واليابان ستدفع مئات الملايين للتنفيذ ، وطبعا لم يتساءل احد في الحفل لماذا تشاركنا اسرائيل في مشروع في اريحا وخاصة انه بدون شروط او أي ثمن سياسي تدفعه اسرائيل ، علينا هنا ان نربط ما فعله بيرس مع المشروع الامريكي بالتعاون مع رجال اعمال فلسطينيين والذي اتفق عليه في بيت السفير الامريكي في اسرائيل ببناء مدينة فلسطينية بين رام الله واريحا ، وتحدث وقتها رجال الاعمال عن الارباح التي ستجنيها الشركات الفلسطينية وعن فرص العمل التي ستوفرها للمساكين العمال الفلسطينيين ، ولم يتحدث احد عن أي مقومات سياسية لتنفيذ المشروع ، ولم يتساءلوا اذا كان هدف امريكا اسكان اللاجئين من لبنان والعراق في هذه المدينة ، وبعد ذلك اين سيكون مصدر دخل هؤلاء السكان الجدد ، ربما في العمل في مشروع بيرس في اريحا والذي سيكلف في مرحلته الاولى فقط 300 مليون دولار تدفعها اليابان ، ولكن في هذا السيناريو اذا صح ، ما هو دور اسرائيل في المشروع ولماذا هي جزء منه ، هل لتجني الارباح وتشرف، حيث لديها العقول وغيرها لم يبلغ سن الرشد بعد، وطبعا لضمان الامن ! كون كل ما تم الحديث عنه لا يشترط تنفيذه بحل سياسي قائم على اقامة دولة فلسطينية ذات سيادة حقيقية ، بل هو قائم على اساس الحل الذي يعمل بيرس على تنفيذه بقيام دولة فلسطينية ممسوخة وتابعة لاسرائيل على اجزاء من الضفة الغربية واجزاء من قطاع غزة الذي نسي الكثيرون ان حدوحه ليست معبر ايريز .

وهنا اتذكر ان مناسبة هذا المقال هي القمة العربية في الرياض، والتي اقرت ان خيارها الاستراتيجي الوحيد هو السلام مع اسرائيل اذا وافقت على المبادرة السعودية العربية ، و( اما )  ان توافق عليها اسرائيل ( واما ) ان توافق عليها، ولا وجود ل (اما ) غير هذه ال ( اما ). وهذا يعني لدى جميع السياسيين في العالم بالضبط ما قاله شمعون بيرس بان نتائج القمة ايجابية جدا فالان لدى العرب مبادرة سلام ولدى اسرائيل مبادرة سلام اذن تعالوا نتفق والاتفاق ممكن ، اما ما لم يقله ، تعالوا نلتقي في منتصف الطريق ، وهذا في اعتقادي ما سيحصل بيرس على الدعم له من مختلف دول العالم ، وانا اتوقع ان يقوم بيرس في القريب العاجل بصياغة مبادرة اسرائيلية جديدة شاملة في مقابل المبادرة العربية وفي ذهنه الاتفاق على منتصف الطريق بين المبادرتين ، وتحقيق اهدافه بعدم الوصول لسلام عادل شامل وفي نفس الوقت اقامة علاقات كاملة مع الدول العربية تكون يد اسرائيل هي العليا فيها ضمن موازين القوى القائمة في عالم اليوم ، وطبعا في هكذا حل ستكون اسرائيل المسيطر الفعلي على كل فلسطين التي تتضمن اسرائيل ودويلة فلسطينية غير حقيقية بدون أي تأثير ديموغرافي على يهودية اسرائيل .

كل الطرق مفروشة بالغار وسالكة امام شمعون بيرس ، كيف لا والعرب يقولون على رؤوس الاشهاد ليس لدينا خيارات اخرى ، ورئيسنا الذي احترمه كشخص وليس كسياسي لا يترك فرصة الا ويؤكد فيها لاسرائيل ان خياره الوحيد الاوحد هو المفاوضات معها وانتظار ما ستوافق عليه ، وانه يعد الايام والليالي لترك منصبه والاستراحة ، وحماس دخلت اللعبة (بكامل مشمشها) وعلاقاتها بالمملكة السعودية وقطر وغيرها من الدول السابحة في الفلك الامريكي تقوى يوما بعد يوم .

وبما ان امريكا اللاعب الرئيسي ، هل هناك ما يؤثر على مصالحها لدى الدول صاحبة القمة في الرياض اذا لم تتبنى المبادرة وتجبر اسرائيل على الموافقة عليها ، حسب مقررات الرياض لا يوجد لدى الحكام العرب اية نية او أي تفكير بالاضرار بالمصالح الامريكية حتى لو لم تتبنى المبادرة .

ولكن وكما هو الحال دائما، هل حكام الدول وحدهم من يقرر؟  ام ان للشعوب رأيها ؟ ولكن ولسخرية القدر فأن موقف الشعوب التي ستقاوم السلام غير العادل ، ضروري لشركات السلاح الامريكية كمبرر للاستمرار في بيع السلاح لحكومات المنطقة، وستظهر ايضا شركات جديدة لبيع مواد تنظيف السلاح من الصدأ ، وستكون اللغة على عبواتها هي العربية .       

Add new comment