قصص فلسطينية قصيرة جدا جدا

4/4/2006

قصص فلسطينية قصيرة جدا جدا

حواجز

المرجيحة

كانت في الثالثة من عمرها ، وبعد ساعة كاملة من الوقوف بصحبة والدها على الحاجز الاسرائيلي، بين القرية الفلسطينية والمدينة الفلسطينية المجاورة، وكان الناس من الاجناس الاخرى يمرون ، قالت لوالدها يله يا بابا ، تنهد وقال لها بعد شوي، استمرت في اللهو حوله وكان فلسطينيون اخرون معهم قاموا بمداعبتها حيث شعروا بالشفقة عليها ، وبعد ساعتين قالت يله يا بابا ،  والدها غير الموضوع بذكاء وحدثها عن المرجيحة  التي ستلعب عليها عند الوصول ، بعد خمس ساعات فهموا من الجندي الاسرائيلي الذي حاول ملاطفة الطفلة فصدته ، انهم لن يستطيعوا المرور هذا اليوم لان وفدا من امريكا يزور المنطقة حول الحاجز لدراسة تمويل مستوطنة جديدة لليهود فيها، عادوا الى القرية وناموا في بيت شخص لا يعرفوه ، وحلمت الطفلة بالمرجيحة .

--------

شالوم

كان عمر ابنته اكثر من ثلاث سنوات بقليل عندما مروا على الحاجز في وسط مدينتهم عائدين من المطعم الى البيت ومعهم باقي الاسرة ، قال الجندي له شالوم وبعد انتهاء الاجراءات صرخت ابنته بابا بابا انا بعرف شو معنى شالوم بالعربية  ابتسم وسألها عن المعنى فقالت يعني هات الهوية، ضحك وفكر في المأساة والملهاة.

--------

انتحاري

كان شابا في بداية العشرينات يرتدي الجينز وال تي شيرت ويتمنطق بجهاز للاستماع للموسيقى في أي مكان ، حدثني وهو غاضب جدا عن تجاربه على الحواجز ، بما فيها قصة الطفلة التي لم تذهب الى المرجيحة وقصة المرأة التي وضعت مولودها على الحاجز ولم تصل المستشفى ، وقال أي انسان هذا الاسرائيلي الذي يرى امرأة في حالة الولادة ويمنعها من الوصول الى المستشفى ، بعد شهر ونيف سمعت انه هو الذي فجر نفسه في باص اسرائيلي في القدس .

--------

تخطيط

كان عليه ان يكون في رام الله في التاسعة صباحا ، المسافة من بيت لحم الى رام الله بسيارته حوالي نصف ساعة ، كان ذلك في الايام الخوالي قبل الحواجز ، اما الان من يدري ، فعليه اجتياز ثلاث حواجز على الاقل اذا لم ينصبوا حواجز طيارة، وممنوع استخدام السيارات الخاصة، غادر البيت في السادسة ، وصل في الثامنة ، كان يوما سهلا بمقاييس فلسطين ، بعد اسبوع كان عليه تكرار المشوار خرج في السادسة ، وصل في الثانية عشرة ، في الاسبوع التالي، ايضا خرج في السادسة، ولكنه لم يصل.

--------

الراتب

كان ينتظر على الحاجز ، ويتذمر من عدم صرف الرواتب لموظفي السلطة ، ويشرح الضائقة المالية، مصاريف الاطفال والوالدين والاخ الصغير ، باختصار حياته مزرية ، ورغم ان الراتب قليل الا انه كان يسد الرمق ، والان لا راتب ولا يحزنون ، ضحك موظف اخر وقال يا الله شو هالحياة اللي زي النكته ، ايام حكومة فتح كنا لا نداوم ولا نعمل ونقبض الراتب اولا باول ، اليوم في حكومة حماس بنداوم وبنشتغل ولكن من دون راتب ، ان الله يمهل ولا يهمل .

Add new comment