
شوقي العيسة
شوقي العيسه
عادة ما يلجأ قادة الدول الى استخدام المعارضة في بلدانهم للتخلص من ضغط قوى عظمى ، والاكثر احترافا في ذلك قادة اسرائيل . وفي العادة ينجح الساسة المحترفون في تحقيق مآربهم من وراء ذلك الاستخدام سواء كان حقيقيا او مفتعلا. ولكن الغريب اننا لم نشهد في التاريخ السياسي المعاصر في منطقتنا قائدا عربيا يقوم بذلك ، ربما يعتبر القادة العرب انه من العيب القول لا استطيع بسبب المعارضة في بلدي ، فربما يؤثر ذلك على رأيته لنفسه على انه سوبرمان ، او الرجل القوي الذي يفعل ما يشاء ، او انه يعتقد ان ذلك يؤثر على صورته التي يوهم نفسه برؤيتها ، وهي ان شعبه يحبه ويذهب ورائه حتى الى الردى ، او انه اذا قال لدي معارضه يتأثر شرف (العيلة) ويذهب الى الحضيض . وفي العادة لا يفهم امثال هؤلاء انهم بذلك يقدمون انفسهم لقمة صائغة سهلة الهضم ، وان القوى العظمى لا تحسب لهم حساب ، ولكن ايضا هناك حقيقة ان بعضهم يعرف انه تحت حماية القوة العظمى وانه لن يبقى في موقعه اذا فقد تلك الحماية . في كل الاحوال تنتهي الحال بهكذا قادة كمن تعمل في مهنة معينة وتحتاج دائما الى شخص قوي البنية وعديم الضمير ليحميها ، وفي المقابل تتنازل له عن معظم دخلها بل ويصبح مسيطرا على حياتها. اما المعضلة الرئيسية في هذه الحالات انها تنتهي بالسقوط المدوي مهما طال زمنها.
بعيدا عن ذلك وبالعودة الى قضيتنا المعقدة ، اسرائيل بيمينها ويسارها ووسطها ورأسها واطرافها ومؤخرتها لا تريد التنازل عن فلسطين ولا تريد اقامة دولة لنا ولو على جزء من فلسطين ، واستراتيجيتها واضحة واستخداماتها لكل نقاط القوة لديها ونقاط الضعف لدينا ، ذكية وفعالة ، على الاقل حتى الان، وتحقق نتائج ونجاحات متلاحقة تراكمها كميا لتحولها نجاحات نوعية (على رأي بتوع الديالكتيك) . ولكن الحقيقة الصادمة ان اساس نجاحاتها التي حققتها في الحرب والسلم وفي الصدام وفي المفاوضات ليس قوتها وضعفنا . بل الواقع والحقيقة ان بلداننا لا تريد تحقيق انتصار ، لان من يريد يؤمن السبل ويستخدم الوسائل الفعالة ، يستطيع بما عنده لو اراد ان يصبح اقوى ، فلديه التفوق العددي والجغرافي والمالي ......الخ.ولكن.
اذا نحن وحدنا. ولكن حتى ونحن وحدنا لدينا ما نفعله ، ولكننا لا نقوم بذلك . بعض الامثلة : امريكا تصر على احتكار ادارة المفاوضات ، وتدعي انها تعمل على تحقيق حل سلمي يسمى الدولتان . ونحن وافقنا ، هل طالبناها بثمن للموافقة على احتكارها ، هل قلنا لها كيف نقنع شعبنا وقوى المعارضة لدينا انكم فعلا تريدون الوصول لدولتين ، وانتم تعترفون باحدى الدولتين وتدعمونها بلا حدود رغم جرائمها ولا تعترفون بدولتنا ، تفضلوا اعترفوا بدولتنا وصوتوا في مجلس الامن على عضويتنا الكاملة في الامم المتحدة كي نقتنع انكم فعلا تريدون دولتين . هذا كبداية . اما دول اوروبا التي تدعي دائما انها تعمل من اجل الديموقراطية وحقوق الانسان ، هل طلبنا منهم ان يحترموا انفسهم ويتوقفوا عن الكذب ، فهم يقولون انهم ضد بناء المستوطنات ، والقانون الدولي الذي هم من كتبه بما فيه اتفاقيات جنيف ينص ان المستوطنات جريمة حرب ، وفي نفس الوقت جميع الاسرائيليين بما فيهم المستوطنين يتمتعون بالتجول والاقامة والعمل في معظم دول اوروبا حتى بدون تأشيرة دخول ، اي انهم يكرمون من يعتبرونه هم مجرم حرب ليصول ويجول في مدنهم . هل طالبناهم على الاقل ان يفرضوا عليهم الحصول على تأشيرة مسبقة ، ويفرضوا من خلال تلك العملية قيودا على المستوطنين . اما المثال الاكثر الحاحا الان هو ان يقوم كل فلسطيني في اي مكان بدعم حملة مقاطعة اسرائيل بكل السبل .
مجرد عناوين افكار لها ما يتبعها .