
شوقي العيسة
ليس هكذا تحرر الاوطان !!
شوقي العيسه
ليس بالمفاوضات وحدها
ليس بال NGOs وحدها
وليس باعتصامات العطلة الاسبوعية وما يسمى اللاعنف وحده
شعبنا قدم الكثير الكثير من التضحيات ولكن ليس اكثر من غيره من الشعوب التي تحررت ، ولكن تحرر الجزائر وجنوب افريقيا والهند وغيرها لم يكن بسبب كثرة التضحيات فقط ، أي شعب يناضل للتحرر من احتلال اجنبي او من حكم ظلامي او حكم دكتاتوري لا يمكنه ذلك بدون القيام بما يؤدي الى تلك النتيجة ، أي ما يجبر عدوه على الرحيل .
فالحرية لا تقدم كهدية العيد ، والاحتلال لا يمكن ان يكون اخلاقي ولا يمكن ان يرحل من تلقاء نفسه او كبادرة حسن نية ، في السياسة كل شيء له ثمن ، فما الذي نقوم به نحن لاجبار اسرائيل على انهاء الاحتلال ، وما الذي نفعله لوضع اوروبا امام مسؤولياتها وجعلها تتوقف عن الاشتراك مع اسرائيل في جرائمها، ناهيك طبعا عن الولايات المتحدة الراعي الرسمي لاستمرار الاحتلال .
قبل اوسلو كانت منظمة التحرير في خندق القوى المناصرة لنا والمعادية للصهيونية وكان العمل الفلسطيني –بغض النظر عن تفاصيله – يزعج اعداءنا ، ورغم ان تلك الاعمال لم تكن متسلسلة وجزء من استراتيجية تؤدي للانتصار، الا ان اسرائيل ومن معها كانوا بحاجة لوقفه ، وخاصة بعد الانتفاضة الاولى التي جعلت الامر ملحا اكثر ، لا اريد تكرار ما كتبته سابقا عن الاستراتيجية الصهيونية التي وضعت في عام 1989 ولكن لنر الاحداث على الارض ما الذي حصل بعد الانتفاضة الاولى .
ودخلنا مرحلة تعمل فيها قيادات العمل الوطني بطريقة عمال المياومة ، نشاطات يومية مبعثرة منغمسة في الروتين والعمل الاجرائي الذي لا يجبر احتلالا على الرحيل ، واصبحت الاهداف الآنية تأخذ اغلبية مجهود وعمل التنظيمات .
في كل الاحوال اعرف ان هذه افكار مبعثرة ، ولكن ما اردت قوله اننا جميعا لا نقوم في هذه المرحلة بما يؤدي لاجبار الاحتلال على الزوال ، ومهمة وضع استراتيجية وبرنامج عمل نضالي يؤخذ بالاعتبار كل الطاقات وتفعيلها ليس مهمة شخص واحد او تنظيم واحد ، بل على الجميع انتزاع م ت ف من داخل السلطة واعادتها الى مكانها الطبيعي على اسس جديدة في المضمون وليس الشكل ، واذا لم يحصل ذلك فعلينا ان نعلم ان م ت ف ليست بقرة مقدسة ومن اوصلها الى الشرعية والتمثيل (الشعب) يستطيع ايصال غيرها اذا بقيت كما هي الان، فعجلة التاريخ لا تتوقف والشعوب لا تقبل العبودية، لذلك يجب التحرك بسرعة ووضع استراتيجية وبرنامج عمل نضالي . فمثلا
من المهم ان نقتنع بداية ان احد مصادر قوتنا الهامة هو اننا جزء من الامة العربية ومن الحركات العالمية المناهضة للاستعمار الجديد بكل اشكاله ، وباننا فلسطينيون وعرب منتشرون في كافة انحاء العالم ولدينا طاقات وكفاءآت يمكن لها ان تعمل بشكل منظم .
لا توجد حركة سياسية تحترم نفسها الا ويكون لديها مطبخ استراتيجي ، يحدد استراتيجية لعمل تلك الحركة ويقرر بخصوص أي فعل او حدث اذا كان ما ستقوم به القيادة السياسية يخدم الاستراتيجية ام لا ، بمعنى اخر الاستراتيجية في العمل السياسي هي كالدستور في الميدان القانوني فاي قانون جديد او تعديل على قانون او أي مرسوم او ما شابه يجب ان يخضع لميزان يحدد اذا كان يصب في سياق الدستور ام يتعارض معه .
وفي خضم العمل على وضع الاستراتيجية يؤخذ بعين الاعتبار كل شيء وخاصة استراتيجيات الاعداء او الاطراف الاخرى ، واسباب القوة والضعف التي تلعب دورا في تحديد مدى نجاح استراتيجية الاعداء ، والاثار التي ستترتب على نجاحهم ، ولذلك يقوم واضعو الاستراتيجية بتحديد عدة محاور للعمل عليها
نحن العرب، والفلسطينيون تحديدا علينا في هذه المرحلة قبل كل شيء الاعتراف بالفشل والضعف وغياب الاستراتيجية، بغض النظر عن الاسباب، حتى يتسنى لنا ان نضع اقدامنا في اول خطوة على الطريق الطويل ولكن الصحيح ، أي ان نقف امام المرآة ، ثم نبدأ.
علينا بداية ان نحدد ان كنا امة عربية واحدة لديها هدف عام واحد ام اننا دول كل منها قائم بذاته ولديه هدف مستقل ، وهذا الامر بحاجة لدراسة مستفيضة من علماء الفلسفة والسياسة والاجتماع والتاريخ، لاننا منذ مدة زمنية تكاد تصل الى قرن نعيش في دول متعددة ، وفي بعض الاحيان متنازعة ، فهل هذه العملية المستمرة نجحت ام في طريقها للنجاح في تقسيمنا الى امم وشعوب ، هذا على اعتبار اننا كنا امة واحدة ، وخلال العمل على تحقيق اهداف كل دولة منا على حدة، تستطيع كل دولة ان تستنج ان كانت تستطيع ذلك بهذا الشكل ام من خلال العمل موحدين كأمة واحدة ، ولا اريد الدخول هنا في نقاش حول الفرق بين امة وشعب ، ولا اريد ان اقرر أي خيار هو الاصح ، ولكن اريد ان افترض لان الحكم على ذلك بحاجة الى دراسات عميقة ، اريد ان افترض بناء على معطيات وكذلك قناعات ذاتية اننا امة عربية واحدة ، ومصلحتنا بالتالي ان نعمل على هدف مشترك واستراتيجية واحدة ، ومن هذه المعطيات
لكي نستطيع الحديث عن استراتيجية عربية لا بد اولا من الغوص قليلا في (على الاقل ) ما هو علني من استراتيجية خندق الاعداء الذين تشكل بينهم الحركة الصهيونية رأس الحربة .
الحركة الصهيونية حركة عالمية تعتبر كل يهود العالم امة واحدة وبدأت بشكل فعلي في الربع الاخير من القرن التاسع عشر العمل على توحيد جهودهم وبناء تحالفات مبنية على تبادل المصالح وذلك لتحقيق هدف السيطرة على الشرق الاوسط باسلوب الغاية تبرر الوسيلة ايا كانت الوسيلة ، ووضعت الاستراتيجيات والخطط لتحقيق ذلك من خلال
وبناء على ذلك قامت هذه الحركة العالمية باعداد الخطط في مختلف المجالات والميادين .
ولتحقيق الخطوة الاولى كان عليها تشجيع والمساهمة بفعالية في مخططات الدول الاستعمارية الاوروبية الهادفة الى تدمير الامبراطورية التركية(التي كانت تعرقل الاستيطان الصهيوني في فلسطين) وتقسيمها فيما بينها ، مقابل اقامة دولة اليهود على الجزء الفلسطيني في البداية من الامبراطورية التركية ، وقد استطاعت الصهيونية العالمية تحقيق خطوتين حاسمتين على هذا الطريق وهما وعد بلفور وقرار عصبة الامم بانتداب اصحاب وعد بلفور على فلسطين . وللحصول على هذين المكسبين استخدمت الحركة الصهيونية كل ما تستطيع استخدامه فمن ناحية ساومت بريطانيا ان هي اعطت وعد بلفور فانهم قادرون على تجنيد الولايات المتحدة لدعم بريطانيا في تحقيق اهدافها ومن ناحية اخرى عمل نشطاؤها على منع وحجب كل ما يعرقل المخططات الهادفة الى تقسيم تركيا بالشكل الذي يريدونه وانشاء دولة لليهود في فلسطين، فحين علموا مثلا من خلال مندوبيهم في امريكا ان الولايات المتحدة ارسلت فريق بحث للمرة الثانية الى الشرق الاوسط للتحقيق في مدى قابلية المنطقة لتحقيق مخطط بعض الدول الاوروبية لتقسيمها وانشاء دولة لليهود، وكانوا قد اطلعوا على التقرير السري الذي اعدته البعثة الاولى والذي حذر من هذه المخططات، وذكر انه يجب احترام حق تقرير المصير لشعوب المنطقة وان شعوب المنطقة التي كانت تسمى سوريه الطبيعية ضد قيام دولة لليهود ، وان الطريقة الوحيدة لاقامتها هي العنف وهذا ما حذرت منه البعثة واوصت باستبعاد فكرة اقامة دولة يهودية ، وقال التقرير ان الحركة الصهيونية تخطط لتهجير سكان فلسطين من غير اليهود بشكل كامل ، وفي كل الاحوال فان تنفيذ الخطة يعني بالضرورة المس بالحقوق المدنية والدينية لغير اليهود.
ولمعرفة الحركة الصهيونية بهذه الاراء التي وردت في تقرير البعثة بعد زيارتها الاولى ، قرروا منع هذا الفريق من الوصول واجراء البحث ، فاوفدوا مجموعة منهم لملاقاة اعضاء هذا الفريق الامريكي حين وصولهم الى الميناء في اوروبا ، وابلاغهم بان مهمتهم الغيت وان عليهم العودة الى امريكا ، مستغلين عدم تطور الاتصالات والتكنولوجيا في ذلك الوقت ، وبالفعل هذا ما حصل . ولم تعلن هذه التقارير الامريكية الا في اواخرعام 1922 من خلال تسربها الى صحيفة (محرر وناشر) في نيويورك التي نشرتها تحت عنوان تقرير كنغ وكرين حول الشرق الادنى في 2-12-1922 ، ثم عادت واختفت فترة طويلة ، وكذلك كانت مخططات الاوروبيين حتى اعلنها النظام الجديد في روسيا بعد الثورة .
اضافة الى ذلك عملت الحركة الصهيونية على كافة الاصعدة وبالتعاون مع الانتداب البريطاني على تهجير اكبر عدد ممكن من اليهود الى فلسطين ، تمهيدا لخلق قوة على الارض لكي تستطيع انشاء دولة اسرائيل ، وهذا ما نجحت فيه عام 1948 بمساعدة من اوروبا وامريكا والاتحاد السوفياتي .
ومنذ ذلك التاريخ لم تتوقف للحظة عن العمل على تهجير من تبقى منا واقامة المستوطنات في كل مكان ، يجب على المطبخ الاستراتيجي دراسة كل ذلك ووضخ خطة عملية متعددة اشكال العمل لمواجهة ذلك ، ان ما نقوم به مؤخرا مثل منع تسويق منتجات المستوطنات وحملة المقاطعة ، وربما قريبا منع العمل كليا في المستوطنات واعتباره خدمة للعدو ، وكذلك استخدام المحاكم الدولية ، كله خطوات في الاتجاه الصحيح ولكنها ليست جزء من استراتيجية للنصر بل خطوات منفصلة للصمود.
اعتقد ان امامنا طريق طويل ولكن لا بد ان نبدأ ، واذا لم تبدأ الاطر القائمة فسيبتلعها التاريخ وتظهر اطر جديدة . على الاقل انا متأكد من ذلك .
Add new comment