
Shawqi Issa
لحظة الحقيقة ..
لحظة الخطر ..
شوقي العيسه
يتسابق الصحفيون هذه الأيام في نشر تقارير، بعضها حذر وبعضها فيه تهويل وبعضها مستعجل، ولكن كلها تفيد أن اوباما مسك الذئب من ذيله ولم يبقى سوى مسافة الطريق ليوصله لنا ، وان الدولة الفلسطينية وراء الباب .
فهل نجهز الأعلام ونشتري ملابس جديدة للاحتفال، أم علينا أن نتذكر أمثلة كثيرة سابقة، وان لا نتعجل وان نفكر ما هذا الذي سيحصل لنا.
أنا اقر بداية أن شيئا ما يحصل وان شيئا ما قادم ، ولكن قلبي (ناقز) أي غير مطمئن ، وذلك يعود أساسا لسببين أولهما طبيعة العدو وأساليب عمله ومدى تأثيره في العالم ، وثانيهما وضعنا نحن وما فينا ، وطبعا هناك كل الأسباب الأخرى وخاصة الحكومة الأمريكية وكيفية اتخاذ القرارات وصنع السياسات هناك .
اوباما أول رئيس أمريكي لون بشرته اسود ، هذا صحيح ، ولكن كثير من جنود الاحتلال على الحواجز لونهم اسود، أبوه مسلم وهذا لا يعني أي شيء هام في موضوعنا، فأب احد أعضاء القيادة في حزب الليكود مسلم وآباء كثير من جواسيس الشاباك مسلمون، اوباما يختلف عن بوش وأفضل من بوش، صحيح فكل شخص أفضل من بوش ، وكلينتون يختلف عن بوش ، وأبو بوش يختلف عن بوش وقبلهم كارتر يختلف عن بوش .
في السياسة وخاصة في صراعنا مع الحركة الصهيونية وأداتها إسرائيل ، المهم أن اوباما هو زعيم الحزب الديمقراطي الأمريكي ، الذي فاز في الانتخابات مثله مثل كارتر ومثل كلينتون ، وهمه الأساسي مصالح الولايات المتحدة الأمريكية ومصالح حزبه ومصالحه الخاصة، هكذا هي السياسة، فالذي يحدد السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط هو كيف تستطيع تحقيق مصالحها في هذه المنطقة بناء على موازين القوى الموجودة في كل مرحلة . من هنا يجب أن يبدأ تفكيرنا.
في نهاية السبعينيات قال لنا كارتر في اتفاقية كامب ديفيد خذوا حكم ذاتي وبس، هكذا كانت الأمور وقتها، وشخصية كارتر التي نعرفها اليوم، لم تلعب دورا في إعطائنا حقوقنا عندما كان رئيسا، أما كلينتون فقال لنا خذوا ما تكرم به ايهود براك (دولة شكلية على أجزاء من حدود 1967 ) وبس ، وبعد ذلك بوش وشارون واولمرت وليفني كلهم قالوا لنا خذوا دولة بعضهم يقصد دولة باراك وبعضهم يقصد اقل من ذلك .
في السياسة لا يوجد هبات وصدقات، يوجد فقط فرض للواقع وموازين القوى ، لو كانت الموازين غير ما هي عليه ولو كانت لصالحنا، هل كنا سنكتفي بحدود ال 1967، بالتأكيد لا ، على الأقل الأمم المتحدة أقرت لنا بقرار التقسيم الذي يعطينا ضعف منطقة ال 1967 . ناهيك عن حقوق اللاجئين.
لمعرفة القادم ولمعرفة ما سيعرض علينا أو ما سيحاول اوباما فرضه على الجميع، يجب علينا أن نقرأ المعطيات جيدا ، بعيدا عن الفهلوة والشعارات والحديث الممجوج عن الفرص واستغلالها ، عندها سنعرف تماما ما الذي ننتظره من اوباما ونقرر إذا كان يناسبنا وعلينا التعامل معه على أساس فن الممكن، أم انه اقل من الحد الأدنى الذي يمكن لأي فلسطيني القبول به، وعندها يجب البدء فورا وقبل أية خطوات عمليه من قبل اوباما، يجب البدء بالعمل على كل الجبهات للتأثير في موازين القوى وتحسين أوراق التفاوض من خلال بناء تحالف وحدوي فلسطيني في منظمة التحرير يضم حتى المتطرفين جدا فلسطينيا ، وهذا سيؤدي إلى تحالف أوسع إقليميا ودوليا ، وبالارتباط مع تحقيق هذا ولكي يكون من الممكن تحقيقه يجب التخلص من ضيق الأفق والمصالح الحزبية والشخصية المنتشرة بيننا، ومرة أخرى بالارتباط بذلك يجب اتخاذ القرار الحاسم بالتخلص السريع من شبكة الفساد الأخطبوطية التي جزء منها مرتبط بشبكة فساد إسرائيلية ، والاهم والأخطر الانتباه السريع والتخلص من شبكة عملاء الشاباك وخاصة أولئك غير المكشوفين والمؤثرين ، لان إسرائيل ستبدأ فورا إن لم تكن قد بدأت بالعمل على خلق الفوضى والأزمات الداخلية بيننا اضافة لما هو موجود الان ، لتخريب أية امكانية لحدوث ما يفيدنا ولتحسين وضعها التفاوضي.
ولكن الأهم وربما الضربة الحاسمة التي نستطيع من خلالها قلب الأمور لصالحنا، إذا استطعنا خلق سياسة عربية إسلامية مبنية على معادلة أن العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية مرتبطة طرديا بمدى دعمها للحقوق الفلسطينية العادلة والشرعية وبمدى وقوفها في وجه الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه، وربط دعمها لإسرائيل بمدى التزامها بالشرعية القانونية الدولية وموافقتها على اتفاقية سلام حقيقي .
ويجب أن نتذكر للتدليل على كل ذلك على الأقل مثالا واحدا في الموقف الأمريكي ، إن إدارة اوباما الجديدة تستمر في مقاطعة وحصار قطاع غزة بحجة أن حماس لا تلتزم ببرنامج أمريكا للسلام ، بينما في الجانب الإسرائيلي يوجد حكومة ليس فقط تعلن رفضها لبرنامج أمريكا للسلام، بل وقادرة على العمل ضده وهي تقوم بذلك ، وتستمر إدارة اوباما في علاقاتها المميزة مع إسرائيل رغم بعض التصريحات الإعلامية غير المترافقة بموقف عملي مثلما هو الحال في الجانب الفلسطيني ، فها هو الفاشي ليبرمان يجوب أمريكا والعالم ويجتمع مع الجميع، في حين لا تزال إدارة اوباما تمنع أي مسؤول رسمي أمريكي أو أوروبي من الاجتماع مع أية شخصية فلسطينية لا توافق على برنامج السلام الأمريكي. ولا حاجة للتذكير بموقف امريكا من جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية الاسرائيلية وخاصة ما ارتكبوه قبل اشهر في قطاع غزة ، هذا الموقف الذي ليس فقط موقف المتفرج بل هو الداعم والحامي للمجرمين.
سيقول بعض عشاق اوباما ، ها هو يضغط وسيقوم نتنياهو بعد أيام بالاعتراف بحل الدولتين وبوقف الاستيطان ، اعتقد أن هذه نكتة فمنذ اتفاقية أوسلو عام 1993 كل زعماء إسرائيل يتحدثون عن السلام حتى نتنياهو وقع اتفاقية واي بلانتاشين مع الفلسطينيين، أما اولمرت الذي تغنى البعض وخاصة الأمريكيين بحرصه على السلام ، أنشأ مبان جديدة في المستوطنات أكثر من غيره .
وإذا استمر حال التلاعب الإسرائيلي الأمريكي بنا كما كان الوضع منذ أوسلو وحتى الآن ، فالقادم واضح وضوح الشمس، مزيدا من الجرائم الإسرائيلية، مزيدا من الحواجز والتهجير، مزيدا من تقطيع الوطن ومزيدا من الفاسدين والمنتفعين والعملاء، أو الموافقة على شيء يسمى دولة ولا يحقق لنا الحد الأدنى من حقوقنا.
وأخيرا أقول يجب أن تحفر البئر قبل أن تعطش ويجب أن تزرع كي تحصل على الثمر.