
Shawqi Issa
شوقي العيسه
بعيدا عن الموقف من صحة او خطأ الموافقة على الذهاب لمفاوضات مباشرة بالشكل الذي حصل ، وبعيدا عن الذهاب بدون موافقة م ت ف ، لان ما اعتبر اجتماعا للتنفيذية كان غير قانونيا. وبغض النظر عن كل ذلك .
استمعنا امس الى خطابات البيت الابيض ، وكانت خطابا واحدا قرأه خمسة قسمت الفقرات بينهم ، كل واحد قرأ فقرة تتعلق بموقعه الجيوسياسي ، واضح لمن يعيش في فلسطين او اسرائيل ان كل ذلك لا علاقة له بالتوصل الى انهاء الصراع ولم يرد في الخطابات ما يجعلنا نصدق ان الخطباء انفسهم مقتنعون بانهم في طريقهم الى انهاء الصراع .
في هكذا حالات ، المنطق يملي ان الشعب الضحية يمثله زعيم وليس رئيس او مفاوض متخصص او مهني . المهني يقوم بدوره في جلسات العمل والحوار والتفاوض ، اما الخطاب العلني باسم الضحية فيلقيه زعيم ومحتواه يكون بعيدا عن الدبلوماسية والكلام المنمق والموزون ، فهكذا خطاب جمهوره ليس الساسة والزعماء والمفاوضين فهؤلاء يتم الحديث معهم بعيدا عن الاعلام ، بل جمهور هكذا خطاب هو الاعلام والناس العاديين من مختلف الشعوب بما فيهم شعب المستعمر المجرم وشعب الضحية ، وهدفه الاساسي كسب تعاطف اكبر عدد ممكن من الناس في كل مكان ، هؤلاء الناس الذين هم لقمة صائغة لامبراطوريات اعلام الاعداء تعجن عقولهم كما تشاء ، وليس لدى الضحية الادوات المقابلة بنفس القوة للتأثير ، لذلك هكذا مناسبة هي فرصة ذهبية لاستغلال ادوات الخندق الاخر لايصال ما لا يصل للناس ، وشرح مدى فظاعة الجرائم التي يتعرض لها الضحية ، لخلق جو عام ضاغط ومطالب بانهاء الظلم وجعل كل الانظار متجهة الى ذلك وليس كما هو الحال ان الاطراف جميعا متشابهة ومطالبة بالتوصل لحلول وسط . ما الذي سمعه الانسان العادي في امريكا واوروبا وغيرها في هذه المناسبة ، سمع ان امرأة اسرائيلية حامل ومعها ثلاثة قتلهم (ارهابيون) فلسطينيون وان زعيم اسرائيل يقر ان هناك شعبان يعيشان جنبا الى جنب ويجب ان يتوصلا لحل ليعيشا بسلام ، يا سلام كيف ظهر المجرم الفاشي حمامة سلام ، اما في الجانب الاخر فظهر الرئيس يستنكر ما قام به القتلة الفلسطينيون . ما عدا ذلك سمع المواطن في مختلف انحاء العالم مصطلحات سياسية وقانونية لا يعلق بذهنه منها شيئا مثل مستوطنات ومياه وحدود و ....الخ . تخيل انك انسان سويدي او امريكي او فرنسي او .....، واهتمامك بالصراع الفلسطيني الاسرائيلي اقل من اهتمام الفلسطيني بقضية كشمير ومعلوماتك مثل الاغلبية الساحقة منبعها الاعلام الغربي المسيطر عليه صهيونيا ، هل خطابات الامس ستجعلك تسائل زعماء بلدك لماذا يدعمون اسرائيل ؟ بالتاكيد لا . ويا حبيبي اذا اضفنا لكل ذلك ما قاله الدكتور صائب في (كليبات) السلام الموجهة من قادة فلسطين الى الشعب الاسرائيلي قال " يا شعب اسرائيل اعرف اننا خذلناكم ولم نستطع التوصل الى سلام خلال 19 عاما ......." ، لست بحاجة للتعليق على ذلك .